عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

132

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

قلوعها ، وعوّلوا على المسير ، فلم تذهب بهم السفينة يمينا ولا شمالا ، ولا تحركت من مكانها على قوة الريح ، فلما أيقنوا أنهم لا يقدرون على المسير ، وخافوا أن يدركهم المسلمون ، قال بعضهم لبعض : هذا بسبب هذا المسلم ، ولعله من أصحاب السرائر عند اللّه تعالى ، يشيرون إلى الشيخ ، فأمروه بالنزول فقال : لا أفعل إلا إن أطلقتم كل من في سفينتكم من المسلمين ، فلما علموا أنهم لا بدّ لهم من ذلك فعلوا وسارت بهم السفينة . الحكاية التاسعة والخمسون عن الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى أبي محمد صالح الدكالي - رحمه اللّه « 1 » قال : ورد ناس من المشرق على شيخنا الشيخ أبي مدين قدّس اللّه سرّه ، قالوا له : نشتهي عنبا ولم يكن ذلك الوقت وقت العنب ، فقال لي الشيخ : يا صالح اذهب إلى البستان ، وائتينا منه بعنب ، فقلت : يا سيدي الآن خرجت منه ولا عنب فيه ، فقال : اذهب ترى فيه العنب ، فأتيت البستان فوجدت الدوالي مملوءة عنبا كحالها وقت كرمه ، وو اللّه لقد فارقته قبل ذلك ولا عنب أراه ، فاحتملت منه شيئا كثيرا ، وأتيت به فأكلوا وأكلت معهم ، فإذا هو بلا عجم ، فقالوا : إنا كنا نشتهي العنب ونعلم أنه لا يطعمنا أحد بالمغرب إلا أنت . الحكاية الستون عن الشيخ الصالح أبي عبد اللّه محمد بن حجاج المغربي - رحمه اللّه تعالى - قال : قال شيخنا الشيخ أبو مدين قدّس اللّه روحه في مجلسه : كل بدل في قبضة العارف ؛ لأن ملك البدل من السماء إلى الأرض ، وملك العارف من العرش إلى الثرى ، وما مناقب الأبدال في مناقب العارفين إلا كلمحة بارق خاطف ، وما درجة المعرفة إلا استقراب إلى حضرة الربوبية ، واستدناء من مجالس العرش . ثم قال : التوحيد سرّ أحاط أمره بالكونين . قال : فلما كان الليل رأيت في المنام الشيخ أبا مدين ، والشيخ أبي حامد الغزالي ، والشيخ أبي طالب المكي ، والشيخ أبي يزيد البسطامي ، والشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، وجماعة من الصوفية والأبدال ، فقالوا للشيخ أبا مدين : أخبرنا عن حقيقة سرك في توحيدك . فقال : سري

--> ( 1 ) انظر : المنهاج الواضح في كرامات سيدي أبي محمد صالح لأحمد بن إبراهيم الماجري - تحت قيد الطبع - بتحقيقنا ، دار الكتب العلمية .